أحمد بن محمود السيواسي
208
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
ثم ضرب قدار بالسيف فعقرها وقسموا لحمها على جميع أهل القرية ، فلذلك قال ( فَعَقَرُوها ) أي قتلوها يوم الأربعاء ( فَقالَ ) لهم صالح تهديدا ( تَمَتَّعُوا ) أي عيشوا ( فِي دارِكُمْ ) أي في دنياكم ( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ) ثم تهلكون بالعذاب ( ذلِكَ ) أي نزول العذاب بكم بعد ثلاثة أيام ( وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) [ 65 ] أي غير كذب ، وهو مصدر كالمصدوق بمعنى الصدق . روي : أنه قال يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام فتصبحون في اليوم الأول باصفرار الوجوه وفي الثاني باحمرارها وفي الثالث باسودادها ، فكان كما قال وأتاهم العذاب يوم السبت فأهلكوا فيه « 1 » . [ سورة هود ( 11 ) : آية 66 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) أي عذابنا ( نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) أي بنعمة من عندنا ( وَمِنْ خِزْيِ ) عطف على « نَجَّيْنا » ، أي ونجيناهم من هوان ( يَوْمِئِذٍ ) بكسر الميم إعرابا لإضافة الخزي إليه وبفتح الميم « 2 » بناء لإضافة « يوم » إلى مبني وهو « إذ » ، لأن ظرف الزمان متى أضيف إلى مبني جاز فيه الإعراب والبناء ، وخزيهم إما في الدنيا أو في الآخرة ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ ) أي المتين في أخذه بالشدة ( الْعَزِيزُ ) [ 66 ] أي المنتقم ممن عصاه . [ سورة هود ( 11 ) : آية 67 ] وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي كفروا بالرسل ( الصَّيْحَةُ ) أي صياح جبريل وهو الصوت الذي سمعوا من السماء فتقطعت قلوبهم في صدورهم فماتوا ( فَأَصْبَحُوا ) أي فصاروا ( فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ) [ 67 ] أي صرعى خامدين هالكين . [ سورة هود ( 11 ) : آية 68 ] كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ) أي كأن لم يكونوا مقيمين في ديارهم ( أَلا إِنَّ ثَمُودَ ) قرئ بالصرف اسم للحي وبعدم الصفر « 3 » علم للقبيلة ( كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ) [ 68 ] أي تنبهوا يا كفار مكة فاحذروا من عقوبتهم كيلا يصيبكم بكفركم مثل ما أصابهم بكفرهم . [ سورة هود ( 11 ) : آية 69 ] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) ( وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا ) وهم الملائكة من السماء ، واختلفوا في عددهم ، والأصح وهو قول ابن عباس : « أنهم كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل » « 4 » ، جاؤوا ( إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ) أي ببشارة الولد له وهم في صورة غلام أمرد ، وسلموا عليه ( قالُوا سَلاماً قالَ ) إبراهيم ( سَلامٌ ) أي عليكم سلام ، وقرئ سلم بكسر السين وسكون اللام « 5 » بمعنى السّلام أو تقديره : أمري سلم بمعنى السلامة ، أي ما أريد عليكم إلا الأمن والصلاح ( فَما لَبِثَ ) إبراهيم ( أَنْ جاءَ ) أي عن المجيء ( بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) [ 69 ] أي مشوي بالحجارة في حفيرة يقطر دسمه ، والعجل ولد البقرة ، قيل : كان عامة مال إبراهيم البقر فلما قرب إليهم ووضعه بين أيديهم كفوا عنه ولم يأكلوا منه « 6 » . [ سورة هود ( 11 ) : آية 70 ] فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) ( فَلَمَّا رَأى ) إبراهيم ( أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ ) أي إلى العجل ( نَكِرَهُمْ ) أي استنكرهم وهو ضد المعرفة ، وكان
--> ( 1 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 133 ؛ والكشاف ، 3 / 45 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 223 . ( 2 ) « يومئذ » : قرأ أبو جعفر ونافع والكسائي بفتح الميم ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 156 . ( 3 ) « ثمود » : قرأ حفص ويعقوب وحمزة بغير تنوين الدال ، والباقون بتنوينها . البدور الزاهرة ، 156 . ( 4 ) انظر السمرقندي ، 2 / 134 ؛ والبغوي ، 3 / 224 . ( 5 ) « سلام » : قرأ الأخوان بكسر السين وإسكان اللام ، والباقون بفتح السين واللام وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 156 . ( 6 ) هذا مأخوذ عن السمرقندي ، 2 / 134 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 225 .